تُعد لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية مرجعًا نظاميًا ينظم التعامل مع المال المشترك أو ما يُعرف بالمال الشائع، وهو المال المملوك لاثنين فأكثر على الشيوع نتيجة الإرث أو عقد الشراكة أو أي سبب مشروع آخر، بحيث تكون حصة كل شريك محددة في الملكية ولو لم تكن مفرزة في الواقع.
وقد صدرت لائحة قسمة الأموال المشتركة بقرار معالي وزير العدل رقم (1610) بتاريخ 19/5/1439هـ، وجاءت متوافقة مع أحكام نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية، بهدف ضبط إجراءات دعوى القسمة وتحديد أنواع القسمة، وبيان حقوق الشركاء والورثة وآليات إنهاء حالة الشيوع بالشكل النظامي الصحيح.
وتكتسب هذه اللائحة أهميتها لكونها تسهم في تسهيل قسمة المال المشترك وتقليل النزاعات القضائية بين الشركاء، من خلال تحديد ضوابط القسمة بالتراضي أو القسمة القضائية، وتنظيم دور المصفّي، وحماية حقوق القُصّر والدائنين وأطراف التركة عند القسمة.
تنبيه مهم: المعلومات الواردة في هذا المقال هي معلومات قانونية عامة للتوعية فقط، ولا تُعد بديلًا عن الاستشارة القانونية المتخصصة لدى محامٍ أو جهة نظامية مختصة بحسب ظروف كل حالة.
ما هي لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية؟
تُعد لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية الإطار النظامي الذي ينظم آليات قسمة المال المشترك بين الشركاء، سواء كان ناشئًا عن الإرث أو الشراكة أو التملك المشترك، وتهدف اللائحة إلى ضبط إجراءات دعوى القسمة والتصفية، وتوضيح أنواع القسمة والجهة القضائية المختصة، بما يضمن إنهاء حالة الشيوع بطريقة عادلة ومنضبطة نظاميًا.
وترتبط اللائحة ارتباطًا وثيقًا بنظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية من حيث الإجراءات القضائية ورفع دعوى القسمة، كما يتكامل تطبيقها مع أحكام نظام المعاملات المدنية المتعلقة بالحقوق العينية وتنظيم المهايأة (اقتسام المنافع) بين الشركاء، وبما يحقق حماية الحقوق وتقليل النزاعات.
تعريف المال المشترك ودعوى القسمة (المادة الأولى)
تُعرّف المادة الأولى المال المشترك أو المال الشائع بأنه المال الذي يملكه اثنان فأكثر على الشيوع، بحيث تكون حصة كل شريك محددة في الملكية دون أن تكون مفرزة في الواقع، ويشمل ذلك العقارات والمنقولات والحصص والأموال التي نشأت عن الإرث أو الاتفاق بين الشركاء.
كما تُعرّف دعوى القسمة بأنها الدعوى التي تُرفع لإنهاء حالة الشيوع بين الشركاء، وتشمل منازعات القسمة المرتبطة بتحديد الأنصبة أو طريقة القسمة، وتشير المادة كذلك إلى المهايأة باعتبارها قسمة للمنافع زمانًا أو مكانًا بين الشركاء، مع بيان اختصاص الدائرة القضائية المختصة بنظر هذه الدعاوى وفق القواعد النظامية المعمول بها.
نطاق تطبيق اللائحة والأموال التي تشملها
تشمل لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية جميع أنواع الأموال المملوكة على الشيوع بين أكثر من شريك، سواء كانت ناشئة عن الإرث أو الشراكة أو التملك المشترك، وتطبق اللائحة على العقارات والمنقولات والنقود والحصص، مع تنظيم إجراءات القسمة والتصفية بما يضمن حفظ الحقوق وتقليل النزاعات بين الشركاء.
وتوضح اللائحة أن المال المشترك قد يكون من العقارات مثل الأراضي والمنازل والعمائر، أو منقولات كالمركبات والمعدات والأصول المادية، وكذلك النقود والحصص في الشركات أو المشاريع المشتركة، كما أتاحت التعديلات إمكانية تجزئة طلب قسمة المال المشترك بحيث يشمل عقارًا أو منقولًا أو نقدًا أو جزءًا من هذه الأنواع وفق ما تقتضيه المصلحة وحالة المال محل القسمة.
أمثلة واقعية على الأموال المشتركة
تظهر تطبيقات لائحة قسمة الأموال المشتركة في عدد من الحالات العملية الشائعة، مثل قسمة عقار موروث بين الورثة بعد انتقال الملكية إليهم على الشيوع، أو شراكة عقارية بين مستثمرين يمتلكون مشروعًا أو مبنى بصورة مشتركة، أو شقة مملوكة لزوجين على الشيوع ويرغب أحدهما في إنهاء حالة الاشتراك أو تنظيم الانتفاع بالعقار.
أنواع قسمة الأموال المشتركة في النظام السعودي
قسمة التراضي
تُعد قسمة التراضي إحدى الصور الأساسية التي تناولتها لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية، وهي القسمة التي تتم باتفاق جميع الشركاء على طريقة توزيع الحصص فيما بينهم، سواء كانت القسمة عينية أو بطريق التعويض (العوض) عند وجود فارق بين الأنصبة، ولا تتم قسمة التراضي إلا برضا الشركاء كاملين ودون إكراه، وبما يحقق العدالة والتوازن في توزيع المال المشترك.
وتؤكد اللائحة أهمية توثيق قسمة التراضي رسميًا لدى الجهات المختصة أو من خلال مستند نظامي، لما لهذا التوثيق من دور في حماية الحقوق وتقليل فرص النزاع مستقبلًا، وضمان حجية الاتفاق بين الشركاء عند الحاجة إلى الرجوع إليه.
قسمة الإجبار (القسمة القضائية)
تتحقق قسمة الإجبار أو القسمة القضائية عند تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المال المشترك بالتراضي، فيكون لأحد الشركاء أو أكثر رفع دعوى القسمة أمام الجهة القضائية المختصة لإنهاء حالة الشيوع، وتتم هذه القسمة وفق ضوابط نظامية تضمن ألا يترتب عليها ضرر جسيم لأي من الشركاء أو رد عوض غير عادل، مع مراعاة طبيعة المال وإمكانية قسمته عينيًا أو اللجوء إلى البيع عند الحاجة.
وتنظر دعوى القسمة من قبل المحكمة المختصة، وتُحال — بحسب نوع المال وطبيعة الدعوى — إلى الدوائر المختصة بقضايا الأموال المشتركة، وفق ما تقرره الأنظمة والإجراءات المعمول بها في القضاء السعودي.
قسمة المنافع (المهايأة)
وتجيز اللائحة قسمة المنافع أو ما يُعرف بالمهايأة، وهي تنظيم انتفاع الشركاء بالمال المشترك من خلال اقتسام المنفعة زمانيًا أو مكانيًا بدلًا من قسمة العين ذاتها، وقد أكدت التعديلات الحديثة تكامل هذه القاعدة مع أحكام نظام المعاملات المدنية المتعلقة بالحقوق العينية والانتفاع بالعقار المشترك، بما يسمح باتفاق الشركاء على تنظيم الانتفاع دون إنهاء الملكية المشتركة.
ومن أمثلة المهايأة العملية: تخصيص الشقة لأحد الشركاء للانتفاع بها خلال سنة معيّنة، ثم تخصيصها لشريك آخر في السنة التالية، أو توزيع أدوار معيّنة من العقار بين الشركاء بحيث ينتفع كل طرف بجزء محدد زمانًا أو مكانًا وفق الاتفاق النظامي.
خطوات قسمة المال المشترك في السعودية (دليل عملي)
يوضح هذا الدليل أهم الإجراءات النظامية المتعلقة بـلائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية بدءًا من مرحلة التحضير وحتى إتمام القسمة أو التصفية، مع مراعاة ما تضمنته التعديلات الحديثة من تنظيمات تساعد على تسريع الإجراءات وحماية حقوق الشركاء والورثة.
أولًا – التحضير قبل رفع دعوى القسمة
تبدأ إجراءات قسمة المال المشترك بحصر المال محل القسمة وما يتعلق به من مستندات نظامية، مثل صكوك الملكية والعقود ومحاضر الحصر وأي تقييمات سابقة، وذلك لتحديد طبيعة المال وأنصبة الشركاء بدقة، كما يُفضّل محاولة الوصول إلى قسمة تراضي بين الشركاء وتوثيقها رسميًا إن أمكن، لما لذلك من دور في تقليل النزاعات وتسريع إنهاء حالة الشيوع.
ثانيًا – رفع طلب قسمة المال المشترك
يُقدّم طلب قسمة المال المشترك عبر منصة ناجز مع تحديد نوع المال المشترك وأسماء الشركاء ونِسَب الأنصبة، وإرفاق المستندات اللازمة، وقد أكدت التعديلات الحديثة اعتبار طلب قسمة المال المشترك طلبًا تنفيذيًا في بعض الحالات، الأمر الذي يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل مراحل التقاضي المرتبطة بإنهاء الشيوع متى توفرت المتطلبات النظامية.
ثالثًا – حصر المال المشترك وتقييمه
بعد قبول الطلب، يتولى المصفّي — أو مركز الإسناد والتصفية بحسب ما تقرره المحكمة — حصر المال المشترك وما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع إعداد كشف تفصيلي بمكوناته، وعند الحاجة، تتم إحالة المال إلى مقيم معتمد لتقدير قيمته السوقية، وذلك وفقًا لما أشارت إليه المواد المنظمة لأعمال المصفّي في اللائحة.
رابعًا – طريقة القسمة: عينية أو بيع بالمزاد
إذا كان المال المشترك قابلاً للقسمة عينيًا دون إضرار بالشركاء، تُفضّل القسمة العينية وتخصيص الأنصبة كلٌ بحسب حصته، أمّا إذا تعذرت القسمة العينية أو ترتب عليها ضرر أو تفاوت كبير، فيتم اللجوء إلى بيع المال بالمزاد العلني أو بأي وسيلة بيع نظامية معتمدة، ثم تُوزّع حصيلة البيع على الشركاء وفق نسبهم المقررة.
خامسًا – معالجة الديون والالتزامات قبل القسمة
تنص اللائحة على أن المصفّي يتولى قبل إتمام قسمة المال المشترك سداد الديون الثابتة بحكم أو بإقرار جميع الشركاء، إلى جانب تسوية الالتزامات المتعلقة بالمال محل القسمة، وذلك حفاظًا على حقوق الدائنين ومنع نشوء منازعات لاحقة بعد استلام الشركاء لأنصبتهم النهائية.
دور المصفّي ومركز الإسناد والتصفية في قسمة الأموال المشتركة
متى يتم تعيين المصفّي؟
يتم تعيين المصفّي في قضايا لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية عندما تتطلب حالة المال المشترك إجراءات تصفية رسمية، كحالات تعدد الأصول وتنوعها بين عقارات ومنقولات ونقود، أو عند وجود منازعات بين الشركاء حول الأنصبة أو طريقة القسمة، أو في حال تعذر القسمة المباشرة دون إعداد حصر وتقييم شامل، ويهدف تعيين المصفّي إلى إدارة إجراءات القسمة بصورة منظمة ومحايدة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
صلاحيات ومسؤوليات المصفّي (المادة 24 وما بعدها)
تمنح اللائحة المصفّي صلاحيات محددة تبدأ بحصر المال المشترك وبيان ما له من حقوق وما عليه من التزامات، ثم إعداد كشف تفصيلي بالأصول والموجودات المرتبطة بالمال محل القسمة، وعند الاقتضاء، يقوم المصفّي بطلب تقييم المال المشترك من جهة أو مقيم معتمد لتحديد قيمته السوقية العادلة، بما يساعد المحكمة في تحديد طريقة القسمة الأنسب.
وبناءً على نتائج الحصر والتقييم، يتولى المصفّي تنفيذ القسمة العينية متى كانت ممكنة ودون إضرار بالشركاء، أو اللجوء إلى بيع المال بالمزاد وتوزيع حصيلة البيع على الشركاء كلٌّ بحسب حصته النظامية، مع توثيق الإجراءات ورفع تقاريره للجهة القضائية المختصة.
أتعاب المصفّي وكيف تُحدد
تنص اللائحة على أن المصفّي لا يجمع بين أتعاب أعمال التصفية وعمولة الوساطة، وذلك وفق ما أشارت إليه المادة (27)، ضمانًا للحياد وتجنب تضارب المصالح، ويتم تحديد أتعاب المصفّي بقرار قضائي أو وفق ما يقرره تنظيم مركز الإسناد والتصفية بحسب طبيعة المال محل القسمة وحجم الجهد المبذول في أعمال الحصر والتقييم والبيع أو القسمة العينية.
قسمة الأموال المشتركة في قضايا الورثة
وقف التصرف باسم المتوفى بعد الوفاة
تولي لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية أهمية خاصة لقضايا الورثة، حيث أشارت التعديلات الحديثة إلى وقف التصرفات التي تتم باسم المتوفى على المال المشترك إلى حين استكمال إجراءات القسمة أو التصفية، ويهدف ذلك إلى حماية حقوق الورثة والدائنين، ومنع إجراء أي تصرف فردي قد يؤثر في حصص باقي الشركاء أو يترتب عليه التزامات غير عادلة قبل استقرار القسمة بشكل نظامي.
حماية حقوق القُصّر والأوقاف والغائبين
حرصت اللائحة على حماية الفئات التي قد لا تتمكن من استلام نصيبها مباشرة، مثل القُصّر أو الوقف أو الوصية أو الغائبين، حيث تجيز اللائحة حفظ نصيب من يمتنع عن استلام حصته لدى الجهة المختصة حتى حين تسليمه لاحقًا، كما يمكن تسليم نصيب القاصر إلى وليه الشرعي، أو تسليم نصيب الوقف أو الوصية إلى الناظر أو الوصي، أو حفظه لدى جهة مختصة وفق ما تقرره المحكمة، بما يضمن صون الحقوق وعدم ضياعها أثناء إجراءات القسمة.
مثال تطبيقي مبسط على تركة عقار مشترك بين الورثة
على سبيل المثال، إذا توفي شخص وترك عقارًا مملوكًا على الشيوع بين عدد من الورثة مع وجود ديون مستحقة على التركة، فيتم أولًا وقف أي تصرف باسم المتوفى، ثم تُرفع دعوى قسمة المال المشترك، وبعد حصر العقار وتقييمه وسداد الديون الثابتة، تُقسم الأنصبة بين الورثة إما قسمة عينية إن أمكن، أو عبر بيع العقار وتوزيع حصيلة البيع وفق الأنصبة الشرعية، مع حفظ حقوق القُصّر أو الغائبين لدى الجهة المختصة حتى تسليمها لهم.
أهم مواد لائحة قسمة الأموال المشتركة التي تهم الأفراد
تضم لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية عددًا من المواد النظامية التي توضح التعاريف والإجراءات والاختصاصات المرتبطة بدعوى القسمة والتصفية، وهي مواد تساعد الأفراد والورثة والشركاء على فهم آلية إنهاء الشيوع بصورة نظامية تحمي الحقوق وتحد من المنازعات، وفيما يلي أبرز المواد التي تهم الأفراد والمتعاملين مع المال المشترك:
المادة الأولى (التعاريف): تضمنت تعريف المال المشترك أو المال الشائع، ودعوى القسمة، ومنازعات القسمة، والمهايأة (قسمة المنافع زمانًا أو مكانًا)، إضافة إلى قسمة التراضي وقسمة الإجبار والجهة القضائية المختصة بنظر هذه الدعاوى، وهي تعاريف أساسية لفهم نطاق تطبيق اللائحة وأحكامها.
مواد دعوى القسمة وتجزئتها: تناولت المواد المنظمة لإجراءات دعوى القسمة كيفية رفع الطلب وإمكانية تجزئته بحسب نوع المال (عقار، منقول، نقد)، مع النص على أن نظر طلب قسمة المال المشترك لا يتأثر بمنازعات القسمة إلا في حالات محددة تقررها الجهة القضائية المختصة، بما يضمن استمرار إجراءات القسمة دون تعطيل غير مبرر.
المادة (24): بيّنت أعمال المصفّي ودوره في حصر المال المشترك وبيان الحقوق والالتزامات المرتبطة به، وإعداد التقارير اللازمة، وتقييم المال عند الحاجة، ثم تنفيذ القسمة العينية أو البيع بالمزاد وتوزيع الحصص وفق الأنصبة النظامية المعتمدة.
المادة (25): نصت على أولوية سداد الديون والالتزامات الثابتة على المال المشترك — سواء كانت ثابتة بحكم أو بإقرار جميع الشركاء — قبل إتمام القسمة أو تسليم الأنصبة، وذلك حماية لحقوق الدائنين ومنع نشوء نزاعات لاحقة.
المواد الخاصة بقسمة المنافع (المهايأة): أوضحت تنظيم قسمة المنفعة بين الشركاء زمانيًا أو مكانيًا، وآلية توثيق الاتفاق على المهايأة بما ينسجم مع أحكام نظام المعاملات المدنية، ويتيح تنظيم الانتفاع بالمال المشترك دون الحاجة إلى إنهاء الملكية على الشيوع في جميع الحالات.
علاقة لائحة قسمة الأموال المشتركة بأنظمة أخرى
الارتباط بنظام المرافعات الشرعية
ترتبط لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية بشكل مباشر بنظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية، حيث صدرت اللائحة تنفيذًا لاختصاص المحاكم بنظر منازعات القسمة وتنظيم إجراءاتها وفق القواعد النظامية المعمول بها، ويستند ذلك إلى نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) لعام 1435هـ، والذي رسم الإطار العام لاختصاص القضاء وإجراءات التقاضي، لتأتي اللائحة مكملة له في الجانب الإجرائي والتنظيمي المتعلق بإنهاء حالة الشيوع بين الشركاء.
الارتباط بنظام المعاملات المدنية
كما يتكامل تطبيق اللائحة مع أحكام نظام المعاملات المدنية، ولا سيما ما يتعلق بالحقوق العينية والانتفاع بالعقار المشترك وتنظيم المهايأة بين الشركاء، فقد أسهم النظام في ضبط الأحكام المرتبطة بقسمة المنافع واقتسام الانتفاع زمانيًا أو مكانيًا، بما ينعكس بصورة مباشرة على قسمة الأموال المشتركة وإمكانية تنظيم الانتفاع دون اللجوء إلى بيع المال أو إنهاء الملكية المشتركة في جميع الحالات، وفق إطار نظامي يوازن بين الحقوق والمصالح.
أهم تعديلات 2026 على لائحة قسمة الأموال المشتركة
شهد مشروع تعديل لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية تطورات مهمة التي طرحتها وزارة العدل عبر منصة “استطلاع” بهدف تحديث إطار القسمة بما يتواءم مع التطورات التشريعية ويحقق سرعة ومرونة في الإجراءات دون المساس بضمانات الحقوق.
أبرز النقاط التي جاءت بها التعديلات
من أبرز ما اشتمل عليه مشروع التعديل أنه اعتبر طلب قسمة المال المشترك طلبًا تنفيذياً ووضع نصوصاً تعزز تنفيذ القسمة بشكل مباشر عند توافر شروطها النظامية، مما يساعد في تسريع إجراءات إنهاء الشيوع بين الشركاء.
وشملت التعديلات إلزام الشركاء وكل من بيده المال بتقديم بيانات الحصر خلال مدة محددة (مثلًا عشرة أيام من تاريخ الإبلاغ بطلب القسمة)، وهو ما يسهم في تسريع عملية الحصر والتقييم وعدم تعطيل الدعوى لفترات طويلة قبل الشروع في إجراءات التقسيم.
كما أذن مشروع التعديل بجواز تجزئة طلب القسمة ليشمل العقار أو المنقول أو النقد، أو جزءًا من هذه الأنواع، ما يتيح للشركاء اختيار تقسيم جزء من المال المشترك دون انتظار تقسيم باقي الأصول إذا تعذر قسمة نوع منها في الوقت نفسه.
كما أكدت التعديلات حق الشركاء في قسمة منفعة المال (المهايأة) بينهم زمانيًا أو مكانيًا وفق حصصهم، بما يتماشى مع أحكام نظام المعاملات المدنية التي تنظم الحقوق العينية والانتفاع، ما يعزز من المرونة في تنظيم الانتفاع بالعقار دون إنهاء الملكية المشتركة في بعض الحالات.
وشملت التعديلات تنظيم آلية حفظ نصيب الممتنع عن تسلّم نصيبه لدى الجهة المختصة، وكذلك حماية حقوق القُصّر والوقف والوصية، وذلك بتحديد أوامر قضائية تخوّل حفظ نصيبهم أو تسليمه للولي أو الناظر أو الوصي، بما يضمن عدم ضياع حقوقهم أثناء إجراءات القسمة.
نصائح عملية قبل الدخول في قسمة المال المشترك
قبل الشروع في إجراءات قسمة الأموال المشتركة في السعودية يُستحسن توثيق الملكية والاتفاقات بين الشركاء مبكرًا، سواء كانت تتعلق بطريقة الانتفاع أو إدارة المال أو القسمة المستقبلية، لأن التوثيق يساعد على تقليل الخلافات وإثبات الحقوق عند اللجوء إلى الجهات القضائية.
كما يُنصح بالاستعانة بمحامٍ مختص في قضايا القسمة والمواريث، وذلك لشرح الخيارات النظامية المتاحة وتحديد نوع القسمة الأنسب، ومتابعة الإجراءات المتعلقة بدعوى القسمة أو طلب التصفية وفق أحكام اللائحة والأنظمة ذات الصلة.
ومن المهم أيضًا تقدير التكاليف المتوقعة قبل بدء الإجراءات، مثل رسوم القضايا، وتكاليف التقييم، وأتعاب المصفّي أو الجهات المنفذة، حتى يكون الشركاء على دراية بالالتزامات المالية المترتبة أثناء سير القسمة.
وفي بعض الحالات، قد تكون قسمة المنافع (المهايأة) حلًا مناسبًا بديلًا عن بيع المال المشترك أو إنهاء الملكية على الشيوع، خاصة عندما يكون العقار قابلًا لتنظيم الانتفاع زمانيًا أو مكانيًا بطريقة تحقق مصلحة الشركاء وتجنب النزاعات.
اطلع على: نظام التعويضات في السعودية.
خلاصة
تسهم لائحة قسمة الأموال المشتركة في السعودية في حماية حقوق الشركاء والورثة وتنظيم آليات إنهاء الشيوع بطريقة عادلة ومنضبطة نظاميًا، من خلال تحديد أنواع القسمة، وضبط إجراءات دعوى القسمة والتصفية، وتوضيح دور المصفّي والجهات المختصة في إدارة الحصر والتقييم وتوزيع الحصص.
وقد أبرزت اللائحة عددًا من الجوانب الجوهرية مثل قسمة التراضي والقسمة القضائية، وإمكانية قسمة المنافع (المهايأة) بين الشركاء، إضافة إلى تنظيم معالجة الديون قبل القسمة، والتعديلات الحديثة التي أسهمت في تسريع الإجراءات وتجزئة طلب القسمة وحماية حقوق الفئات الخاصة.
وبما أن كل حالة من حالات المال المشترك لها ظروفها وملابساتها الخاصة، فمن المناسب استشارة متخصص قانوني أو محامٍ مختص قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بقسمة الأموال المشتركة، لضمان السير وفق الإطار النظامي الصحيح وحفظ الحقوق لجميع الأطراف.
أسئلة شائعة حول لائحة قسمة الأموال المشتركة
ما المقصود بالمال المشترك أو المال الشائع في النظام السعودي؟
المال المشترك هو المال الذي يملكه اثنان فأكثر على الشيوع، بحيث تكون حصة كل شريك محددة في الملكية دون أن تكون مفرزة في الواقع، ويشمل العقارات والمنقولات والنقود والحصص.
متى يمكن إجبار الشركاء على قسمة المال المشترك؟
يمكن اللجوء إلى القسمة القضائية (قسمة الإجبار) عندما يتعذر اتفاق الشركاء على القسمة بالتراضي، وتُحال الدعوى إلى الجهة القضائية المختصة لإنهاء حالة الشيوع وفق الضوابط النظامية.
هل يمكن تجزئة دعوى القسمة إلى أكثر من طلب؟
أتاحت اللائحة إمكانية تجزئة طلب قسمة المال المشترك بحيث يشمل العقار أو المنقول أو النقد أو جزءًا منها، وفق ما تراه المحكمة مناسبًا لطبيعة المال ومصلحة الشركاء.
ما الفرق بين قسمة التراضي وقسمة الإجبار؟
قسمة التراضي تتم باتفاق جميع الشركاء وتوثيقها رسميًا، بينما قسمة الإجبار تكون عبر القضاء عند عدم الاتفاق، وتُنفذ القسمة عينيًا أو بالبيع حسب ما تقرره الجهة القضائية.
كيف تتم قسمة المنافع (المهايأة) في العقار المشترك؟
تتم المهايأة بتنظيم انتفاع الشركاء بالعقار زمانيًا أو مكانيًا وفق حصصهم، مثل تخصيص فترات أو أجزاء محددة لكل شريك، وذلك وفق اتفاق موثق وبما يتوافق مع أحكام نظام المعاملات المدنية.
ما دور المصفّي في قسمة الأموال المشتركة؟
يتولى المصفّي حصر المال المشترك وبيان الحقوق والالتزامات، وطلب التقييم عند الحاجة، ثم تنفيذ القسمة عينيًا أو البيع بالمزاد وتوزيع الحصص تحت إشراف الجهة القضائية المختصة.
كيف تُعالج الديون على المال المشترك قبل القسمة؟
تنص اللائحة على سداد الديون والالتزامات الثابتة على المال المشترك — بحكم أو بإقرار الشركاء — قبل إتمام القسمة أو تسليم الأنصبة، حفاظًا على حقوق الدائنين ومنع النزاعات اللاحقة.
