📁 آخر الأخبار القانونية

نقض الحكم القضائي في النظام السعودي: الشروط والإجراءات أمام المحكمة العليا

عندما يصدر حكم قضائي نهائي على الخصوم في دعوى منظورة أمام القضاء، فهذا يعني أن المحكمة قد فصلت في النزاع استنادًا إلى الوقائع والأدلة والنصوص النظامية المطبقة، ومع ذلك، يظل النظام القضائي السعودي حريصًا على توفير ضمانات العدالة عبر إتاحة طرق نظامية للاعتراض عند وجود أخطاء مؤثرة في الحكم.

وتُعد طرق الاعتراض في النظام السعودي مثل الاستئناف، والنقض، والتماس إعادة النظر وسائل أساسية لحماية الحقوق، حيث يتيح الاستئناف مراجعة الحكم من الناحية الموضوعية أمام محكمة أعلى، بينما يركّز نقض الحكم القضائي في النظام السعودي على مدى سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة والقواعد الإجرائية من قِبل محاكم الاستئناف، في حين يأتي التماس إعادة النظر لمعالجة الحالات الاستثنائية التي تظهر فيها أدلة أو وقائع جديدة.

تنبع أهمية النقض من دوره في تصحيح الأخطاء القضائية وضمان اتساق الأحكام مع الشريعة الإسلامية والأنظمة المعمول بها، بما يعزز ثقة المتقاضين في عدالة النظام القضائي ويحقق مبدأ سيادة القانون.

تعريف مختصر: نقض الحكم القضائي في النظام السعودي هو طريق اعتراض يُرفع أمام المحكمة العليا على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، بهدف مراجعة سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة والإجراءات دون إعادة مناقشة وقائع الدعوى.

ما هو نقض الحكم القضائي في النظام السعودي؟

يعتبر نقض الحكم القضائي في النظام السعودي مرحلة قضائية عليا تهدف إلى ضمان صحة تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والإجراءات القضائية، حيث لا يركز هذا الطريق من طرق الاعتراض على مناقشة الوقائع أو تقييم الأدلة، وإنما ينظر في مدى سلامة التكييف القانوني وتسبيب الحكم والالتزام بالقواعد النظامية أثناء نظر الدعوى.

تعريف النقض وعلاقته بالمحكمة العليا

يقصد بالطعن بالنقض أنه اعتراض يُرفع إلى المحكمة العليا على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، وذلك لمراجعة ما إذا كان الحكم قد صدر وفق أحكام الشريعة والأنظمة واللوائح والإجراءات القضائية الصحيحة، دون إعادة نظر موضوع القضية أو الخوض في وقائعها بين الخصوم.

الفرق بين الاستئناف، النقض، والتماس إعادة النظر

تختلف طرق الاعتراض في النظام السعودي من حيث الجهة التي تنظر الطلب، ونطاق المراجعة، والمدة النظامية، والنتائج الممكنة، ويبيّن الجدول التالي أبرز الفروق العملية بينها:

طريقة الاعتراض الجهة المختصة نطاق المراجعة المدة النظامية النتائج المحتملة
الاستئناف محكمة الاستئناف مراجعة موضوعية لوقائع الدعوى والأدلة والحكم غالبًا 30 يومًا — و15 يومًا في القضايا المستعجلة تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه
النقض المحكمة العليا مراجعة سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة والإجراءات دون مناقشة الوقائع 30 يومًا من تاريخ تبليغ الحكم المؤيد من الاستئناف تأييد الحكم أو نقضه وإعادة القضية أو — في حالات محددة — الفصل فيها
التماس إعادة النظر المحكمة التي أصدرت الحكم حالات استثنائية مثل ظهور دليل جديد أو خطأ جوهري مؤثر وفق الحالات والآجال المحددة في النظام قبول الالتماس وإعادة نظر الدعوى أو رفض الطلب

ومن خلال هذا التقسيم يتضح أن نقض الحكم القضائي في النظام السعودي يمثل ضمانة قانونية عليا لتصحيح الأخطاء النظامية والإجرائية وتحقيق الانسجام بين الأحكام والقواعد الشرعية والنظامية المعمول بها.

الأساس النظامي لنقض الحكم القضائي

يقوم الطعن أمام المحكمة العليا على إطار نظامي واضح يحدد الحالات التي يجوز فيها الاعتراض أمام المحكمة العليا، بما يضمن اتساق الأحكام مع الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، ويحقق الرقابة القضائية على سلامة الإجراءات والتسبيب القانوني.

المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية

تنص المادة (193) من نظام المرافعات الشرعية على حق المحكوم عليه في الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا على الأحكام والقرارات الصادرة من محاكم الاستئناف، وذلك متى كان محل الاعتراض مرتبطًا بأسباب محددة تتعلق بمخالفة أحكام الشريعة أو الأنظمة، أو وقوع خطأ في تطبيقها أو تفسيرها، أو مخالفة القواعد الإجرائية الجوهرية المؤثرة في الحكم.

ارتباط النقض بنظام القضاء ونظام الإجراءات الجزائية

لا يقتصر تنظيم النقض على نظام المرافعات الشرعية فقط، إذ ترتبط أسباب النقض وأحكامه كذلك بنظام القضاء الذي يحدد اختصاصات المحكمة العليا وطبيعة دورها الرقابي، إضافة إلى نظام الإجراءات الجزائية في القضايا الجنائية، والذي ينظم نطاق الطعن بالنقض وآثاره وفق طبيعة الدعوى ونوعها.

اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام

كما تضمنت اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام تفصيلًا مهمًا لإجراءات النقض والتماس إعادة النظر، وخصوصًا في المواد (50–59)، حيث أوضحت ضوابط صياغة أسباب النقض، وآلية رفع الطلب عبر المحكمة التي أصدرت الحكم، وطريقة إحالة الملف إلى المحكمة العليا للفصل فيه وفق القواعد النظامية المقررة.

ما هي الأحكام التي يجوز نقضها أمام المحكمة العليا؟

يشمل الاعتراض بالنقض طائفة من الأحكام والقرارات التي تصدر عن محاكم الاستئناف، وذلك وفق ما حدده النظام من حالات واختصاصات، مع وجود بعض الاستثناءات التي لا يجوز الطعن فيها بطلب النقض.

الأحكام القابلة للنقض

يجوز الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا على الأحكام والقرارات الصادرة من محاكم الاستئناف في عدد من أنواع القضايا، ومن أبرزها:

  • القضايا الحقوقية بأنواعها مثل القضايا المدنية والتجارية وأحوال الأحوال الشخصية.
  • الأحكام الجنائية التي يجيز النظام الطعن فيها بالنقض وفق الضوابط والإجراءات المحددة.

ويأتي هذا التنظيم بهدف تمكين الخصوم من مراجعة سلامة التطبيق النظامي في القضايا التي تترتب عليها آثار مالية أو جنائية أو اجتماعية مؤثرة.

الأحكام المستثناة من النقض

في المقابل، توجد بعض الأحكام التي لا تقبل الطعن بطلب النقض، وذلك وفق ما نص عليه النظام أو قررته اللوائح التنفيذية، ومن أمثلتها:

  • بعض الأحكام اليسيرة أو القضايا التي حدد النظام نهائيتها دون إجازة الطعن فيها بالنقض.
  • القرارات التي لا يترتب عليها أثر جوهري أو لا تتوافر فيها شروط الطعن النظامية.

ويهدف هذا الاستثناء إلى تحقيق التوازن بين ضمان الحقوق القضائية، ومنع إساءة استخدام طرق الاعتراض في القضايا البسيطة أو غير المؤثرة من ناحية نظامية.

أسباب نقض الحكم القضائي في النظام السعودي

تحدد الأنظمة القضائية في المملكة مجموعة من الأسباب التي يجوز بناءً عليها طلب نقض الحكم القضائي في النظام السعودي أمام المحكمة العليا، حيث تركز هذه الأسباب على سلامة التطبيق الشرعي والنظامي والإجرائي دون الخوض في وقائع الدعوى أو الأدلة.

  1. مخالفة الشريعة أو الأنظمة الصادرة من ولي الأمر

    يكون النقض جائزًا إذا تضمن الحكم مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو للأنظمة الصادرة من ولي الأمر بما لا يتعارض مع الشريعة، أو إذا تم تطبيق نص نظامي على غير محله على نحو يؤثر في نتيجة الحكم.

  2. عدم صحة التشكيل أو الاختصاص

    يعد الحكم قابلاً للنقض إذا صدر من محكمة غير مشكلة تشكيلًا صحيحًا نظامًا، أو صدر من محكمة أو دائرة غير مختصة نوعيًا أو مكانيًا بنظر الدعوى، لما لذلك من أثر جوهري على صحة الحكم وإجراءاته.

  3. الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها

    يتحقق سبب النقض إذا بُني الحكم على تكييف غير صحيح للواقعة أو على وصف قانوني غير سليم، ترتب عليه تطبيق نظام أو قاعدة نظامية لا تتناسب مع حقيقة الوقائع أو طبيعة النزاع محل الدعوى.

  4. مخالفة القواعد الإجرائية الجوهرية

    من أسباب نقض الحكم القضائي في النظام السعودي مخالفة القواعد الإجرائية الجوهرية المؤثرة في الحكم، مثل الإخلال بحق الدفاع، أو عدم تبليغ الخصوم تبليغًا صحيحًا، أو إغفال طلبات جوهرية كان يجب على المحكمة الرد عليها وفق ما تقرره الأنظمة واللوائح والسوابق القضائية.

شروط قبول طلب النقض شكلًا

يشترط لقبول نقض الحكم القضائي في النظام السعودي أمام المحكمة العليا توافر مجموعة من الضوابط الشكلية التي تتعلق بالصفة والمصلحة والمدة النظامية وصياغة مذكرة النقض، إذ إن الإخلال بأي منها قد يؤدي إلى عدم قبول الطلب شكلًا دون النظر في موضوعه.

الصفة والمصلحة ووجود ضرر

يشترط أن يكون الطاعن طرفًا في الدعوى محل الحكم المطعون فيه، وأن تكون له مصلحة حقيقية ومباشرة في طلب النقض، بحيث يترتب على الحكم ضرر مؤثر يدفعه إلى الاعتراض، لأن الطعن دون مصلحة قائمة لا يقبل شكلًا.

استيفاء بيانات مذكرة النقض

لابد أن تتضمن مذكرة النقض بيانات أطراف الدعوى، ورقم الحكم وتاريخه، وملخصًا موجزًا لوقائع القضية، مع بيان أسباب النقض بشكل محدد وواضح ومستند إلى نصوص شرعية أو نظامية، إضافة إلى تحديد الطلبات التي يلتمسها الطاعن من المحكمة العليا.

الالتزام بالمدد النظامية

يلزم تقديم طلب النقض خلال المدة النظامية المحددة، إذ إن فوات المدة دون عذر معتبر يؤدي غالبًا إلى عدم قبول الطلب شكلًا، حتى وإن توافرت فيه الأسباب الموضوعية، وهو ما يبرز أهمية المبادرة إلى تقديم الطعن خلال الإطار الزمني المقرر نظامًا.

المدد النظامية لتقديم طلب النقض

تُعد المدة النظامية لتقديم نقض الحكم القضائي في النظام السعودي من أهم الشروط الشكلية التي يُبنى عليها قبول الطلب أمام المحكمة العليا، حيث يترتب على فواتها في الغالب عدم قبول الطعن شكلاً مهما كانت أسبابه الموضوعية.

المدة الأصلية للاعتراض بالنقض

تبلغ المدة الأصلية لتقديم طلب النقض ثلاثين (30) يومًا من تاريخ تبليغ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف إلى المحكوم عليه، وذلك ما لم يرد نص خاص يقرر مدة مختلفة بحسب نوع القضية أو طبيعتها.

مدة النقض في المسائل المستعجلة

في القضايا ذات الطابع المستعجل، تكون مدة الاعتراض بالنقض أقصر من المدة العامة، حيث تبلغ خمسة عشر (15) يومًا من تاريخ التبليغ بالحكم المستعجل الصادر من محكمة الاستئناف.

بداية حساب المدة وحالات وقفها

يبدأ حساب المدة النظامية من تاريخ التبليغ الرسمي بالحكم وفق الإجراءات المعتمدة، ولا يعتد بالعلم الشخصي أو غير الرسمي، كما قد تُراعى بعض الأعذار القاهرة أو الظروف الاستثنائية متى كانت ثابتة ومعتبرة نظامًا، وذلك وفق ما تقرره الجهة القضائية المختصة في ضوء كل حالة.

خطوات وإجراءات تقديم طلب النقض أمام المحكمة العليا

تمر عملية نقض الحكم القضائي في النظام السعودي بعدد من الخطوات الإجرائية المنظّمة، حيث تهدف هذه الإجراءات إلى تمكين المحكمة العليا من ممارسة دورها الرقابي على سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة دون إعادة نظر الوقائع أو مناقشة الأدلة.

  1. استلام صك الحكم من محكمة الاستئناف

    يبدأ الإجراء بالحصول على صك الحكم أو القرار الصادر من محكمة الاستئناف بعد تصديقه، وذلك للاطلاع على منطوق الحكم وأسبابه والبيانات النظامية اللازمة لإعداد مذكرة النقض.

  2. استشارة محامٍ متخصص وصياغة مذكرة النقض

    تُعد الاستعانة بمحامٍ مختص خطوة مهمة في مرحلة النقض، حيث تُصاغ مذكرة النقض بصيغة قانونية دقيقة تربط أسباب الاعتراض بنصوص نظامية أو مبادئ قضائية واجبة التطبيق، مع توضيح مواضع الخطأ في التكييف أو الإجراء أو التسبيب.

  3. إيداع مذكرة النقض لدى المحكمة التي أصدرت الحكم

    يتم إيداع مذكرة النقض لدى المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض، وغالبًا ما تكون محكمة الاستئناف، وذلك لتتولى قيد الطلب نظامًا ورفع ملف القضية كاملًا إلى المحكمة العليا للنظر فيه.

  4. إحالة الملف للمحكمة العليا ودور الدائرة المختصة

    بعد إحالة الملف، تتولى الدائرة المختصة في المحكمة العليا دراسة الحكم وبيان مدى سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة والإجراءات، دون إعادة نظر وقائع الدعوى أو تقدير الأدلة من جديد.

  5. قرارات المحكمة العليا بعد دراسة طلب النقض

    قد تصدر المحكمة العليا أحد القرارات التالية:

    • تأييد الحكم المطعون فيه.
    • نقض الحكم مع إعادة القضية إلى محكمة أخرى أو دائرة مختلفة لنظرها مجددًا.
    • وفي الحالات التي يجيزها النظام: نقض الحكم والفصل في موضوع الدعوى مباشرة.

أثر نقض الحكم القضائي

تختلف الآثار المترتبة على نقض الحكم القضائي في النظام السعودي تبعًا لقرار المحكمة العليا بشأن الحكم المطعون فيه، سواء تم تأييده أو نقضه وإعادة نظر الدعوى، وكذلك من حيث وضع التنفيذ القائم على الحكم.

إذا تأيّد الحكم

في حال قررت المحكمة العليا تأييد الحكم المطعون فيه، يصبح الحكم نهائيًا واجب التنفيذ بحسب طبيعته ونوع الدعوى، ولا يكون للخصوم بعد ذلك حق الاعتراض بالنقض على الحكم ذاته مرة أخرى.

إذا نُقِض الحكم وأُعيدت الدعوى

عند نقض الحكم من المحكمة العليا وإعادة القضية، تُحال الدعوى إلى محكمة أخرى أو إلى دائرة مختلفة عن تلك التي أصدرت الحكم، وذلك وفق ما تقرره المحكمة العليا، ليُعاد النظر فيها من جديد مع مراعاة الأسباب التي بُني عليها قرار النقض.

أثر النقض على التنفيذ القائم

قد يؤثر قرار النقض على إجراءات التنفيذ المرتبطة بالحكم، إذ قد يتم وقف التنفيذ أو تعديله بحسب ما تراه الجهة القضائية المختصة وبحسب طبيعة الدعوى والسند التنفيذي، وذلك لضمان اتساق التنفيذ مع ما يستقر عليه الحكم بعد إعادة النظر.

الاعتراض على حكم النقض نفسه

يرغب بعض الخصوم أحيانًا في معرفة ما إذا كان يمكن الاعتراض على قرار المحكمة العليا الصادر في طلب نقض الحكم القضائي في النظام السعودي، وهل يُعد هذا القرار نهائيًا أم توجد حالات يمكن فيها إعادة النظر فيه.

متى يكون قرار المحكمة العليا نهائيًا؟

الأصل أن القرارات التي تصدرها المحكمة العليا عند نظر طلب النقض تكون نهائية وغير قابلة للاعتراض بطرق الطعن المعتادة، وذلك باعتبارها جهة قضائية عليا تختص برقابة سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة على أحكام محاكم الاستئناف.

التمس إعادة النظر في حكم المحكمة العليا

أوضحت اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام أن:

  • لا يجوز التماس إعادة النظر على القرار الصادر من المحكمة العليا بشأن طلب النقض نفسه.
  • لكن يجوز التماس إعادة النظر على الحكم الذي تصدره المحكمة العليا في موضوع الدعوى — متى تولّت الفصل فيه — وذلك وفق أحكام المادة (198) وما بعدها والمادة (202) من نظام المرافعات الشرعية، والمواد (51–59) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

وبذلك يظل نطاق إعادة النظر محدودًا بالحالات التي حددها النظام، وبالقرارات التي تصدرها المحكمة العليا في الموضوع، دون القرارات الرقابية الصادرة في مرحلة النقض.

اطلع على: معنى الاستئناف في القانون السعودي.

أمثلة تطبيقية على حالات نقض الحكم في السعودية

تساعد الأمثلة العملية التالية على توضيح كيفية تطبيق نقض الحكم القضائي في النظام السعودي في الواقع القضائي، وذلك من خلال إبراز صور شائعة للأخطاء النظامية أو الإجرائية التي قد تدفع المحكمة العليا إلى نقض الحكم وإعادته للمحكمة المختصة.

مثال 1: حكم صادر من محكمة غير مختصة

قامت إحدى الدوائر القضائية بنظر دعوى تجارية رغم عدم اختصاصها النوعي بهذا النوع من القضايا، ورغم تنبيه أحد الخصوم إلى الدفع بعدم الاختصاص، صدر الحكم في الدعوى ثم جرى الاعتراض عليه بطلب النقض، فقضت المحكمة العليا بنقض الحكم لصدوره من جهة غير مختصة نوعيًا، وأعيدت القضية إلى المحكمة المختصة لنظرها وفق الإجراءات النظامية.

مثال 2: حكم يخالف نصًا نظاميًا صريحًا

في قضية حقوقية تضمّنت أحكامًا مالية، استندت المحكمة إلى تفسير مخالف لنص نظامي واضح واجب التطبيق على الواقعة محل النزاع، مما أثّر في نتيجة الحكم، تقدم أحد الخصوم بطلب النقض، فقررت المحكمة العليا نقض الحكم لوقوع خطأ في تطبيق النص النظامي وإغفال مقتضاه، وأعيدت الدعوى لإعادة نظرها وفق النص الصحيح.

مثال 3: حكم فيه قصور شديد في التسبيب أو تناقض في المنطوق

صدر حكم تضمن منطوقًا غير منسجم مع أسبابه، مع قصور واضح في تسبيب الحكم وعدم الرد على دفوع جوهرية أثارها أحد الخصوم، وبناءً على ذلك، قُدم طلب نقض الحكم القضائي في النظام السعودي أمام المحكمة العليا، فقضت بنقض الحكم لقصور التسبيب وتناقض المنطوق، وأُعيدت الدعوى إلى دائرة أخرى لإعادة نظرها.

نصائح عملية قبل التقدّم بطلب نقض

قبل التقدّم بطلب نقض الحكم القضائي في النظام السعودي، يُفضّل مراعاة عدد من الجوانب العملية والقانونية التي تزيد من قوة مذكرة النقض وتحدّ من احتمالية رفض الطلب شكلًا أو موضوعًا.

أهمية الاستعانة بمحامٍ متمرّس أمام المحكمة العليا

تسهم الاستعانة بمحامٍ متمرس في قضايا النقض في صياغة مذكرة قانونية دقيقة، وفهم طبيعة دور المحكمة العليا وحدود رقابتها النظامية، إضافة إلى تحديد أسباب النقض المؤثرة وربطها بالنصوص النظامية ذات الصلة.

طريقة صياغة أسباب النقض بشكل قانوني واضح

ينبغي تجنب استخدام العبارات العامة أو الإنشائية، والتركيز على تحديد الخطأ النظامي أو الإجرائي بشكل مباشر، مع الاستناد إلى نص نظامي صريح أو مبدأ قضائي مخالف، وبيان أثر هذا الخطأ في نتيجة الحكم محل الاعتراض.

أخطاء شائعة تؤدي لرفض طلب النقض

  • تقديم طلب النقض بعد انتهاء المدة النظامية المحددة.
  • إعادة طرح حجج موضوعية سبق مناقشتها أمام محكمة الاستئناف دون بيان وجود خطأ نظامي أو إجرائي.
  • عدم استيفاء بيانات مذكرة النقض أو إغفال تحديد الأسباب بشكل واضح ومحدد.

أسئلة شائعة حول نقض الحكم القضائي في السعودية

س: ما الفرق بين الاستئناف والنقض في النظام السعودي؟

الاستئناف يختص بمراجعة الحكم من الناحية الموضوعية من حيث الوقائع والأدلة أمام محكمة أعلى، بينما يركّز نقض الحكم القضائي في النظام السعودي على سلامة تطبيق الشريعة والأنظمة والإجراءات دون إعادة مناقشة وقائع الدعوى.

س: ما هي مدة الاعتراض بطلب النقض على الحكم؟

المدة الأصلية لتقديم طلب النقض هي 30 يومًا من تاريخ تبليغ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، وتكون 15 يومًا في القضايا المستعجلة، ما لم يرد نص نظامي يقرر مدة مختلفة.

س: هل يوقف تقديم طلب النقض تنفيذ الحكم تلقائيًا؟

الأصل أن تقديم طلب النقض لا يوقف تنفيذ الحكم تلقائيًا، إلا إذا قررت الجهة القضائية المختصة وقف التنفيذ في حالات محددة تراها مبررة بحسب طبيعة الدعوى والسند التنفيذي.

س: هل يمكن نقض الحكم بعد فوات مدة الاعتراض؟

لا يُقبل طلب النقض بعد انتهاء المدة النظامية إلا في حالات استثنائية محدودة قد تُراعى فيها الأعذار القاهرة متى ثبتت نظامًا وكانت مؤثرة، ويتم تقدير ذلك من الجهة القضائية المختصة وفق كل حالة.

س: هل يمكن الاعتراض على قرار المحكمة العليا؟ وكيف يتم ذلك؟

قرارات المحكمة العليا في مرحلة النقض تكون نهائية في الأصل، ولا يجوز الاعتراض عليها، غير أنه يمكن — في حالات محددة — تقديم التماس إعادة النظر على الحكم الذي تصدره المحكمة العليا عندما تفصل في موضوع الدعوى، وفق ما قرره نظام المرافعات الشرعية واللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

الخلاصة

يمثل نقض الحكم القضائي في النظام السعودي ضمانة قضائية عليا تهدف إلى حماية حقوق المتقاضين، من خلال رقابة المحكمة العليا على سلامة تطبيق الشريعة الإسلامية والأنظمة والقواعد الإجرائية، بما يسهم في تصحيح الأخطاء القانونية وتحقيق العدالة واستقرار الأحكام.

وتبرز أهمية النقض من خلال أسسه النظامية التي من بينها المادة (193) من نظام المرافعات الشرعية وما يتصل بها من نصوص، إضافة إلى الأسباب الرئيسية التي يجوز بناءً عليها طلب النقض، مثل مخالفة الشريعة أو الأنظمة، وعدم صحة التشكيل أو الاختصاص، والخطأ في التكييف، ومخالفة القواعد الإجرائية الجوهرية.

كما أن الالتزام بالمدد النظامية لتقديم طلب النقض، واتباع الإجراءات الصحيحة في إعداد مذكرة النقض ورفعها للمحكمة العليا، يُعد عاملًا أساسيًا في قبول الطلب شكلًا وتمكين المحكمة من النظر في أسبابه الموضوعية.

وأخيرًا، يُنصَح دائمًا باستشارة مختص قانوني أو محامٍ متمرّس قبل اتخاذ قرار الطعن بالنقض، لضمان تقييم الموقف النظامي بدقة وتحديد مدى جدوى الاعتراض وفقًا لوقائع الدعوى ونصوص الأنظمة ذات الصلة.

تعليقات